ابن أبي حاتم الرازي
366
كتاب العلل
938 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو معاويةَ الضَّريرُ ( 1 ) ، عَنْ حجَّاج ( 2 ) ، عَنْ قَتادة ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي الحسن ، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو ؛ قَالَ : كَانَتْ قَبِيعَةُ سيفِ ( 3 ) رسول الله ( ص ) مِنْ فِضَّة ؟ قَالَ أَبِي : إِنَّمَا هُوَ : سعيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ؛ قال : كان ( 4 ) قَبِيعَةُ ( 5 )
--> ( 1 ) هو : محمد بن خازم . ( 2 ) هو : ابن أرطاة . ( 3 ) قَبِيعَة السيف : هي التي تكونُ على رأس قائم السَّيف . وقيل : هي ما تحتَ شارِبَي السَّيف . " النهاية " ( 4 / 7 ) . ( 4 ) في ( ك ) : « كانت » . ( 5 ) في ( ك ) : « قبيضة » ، وفي ( ت ) : « قَبِيصَة » . وقوله : « كَانَ قَبِيعَةُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) » كذا جاء في جميع النسخ ، ومثلُهُ في بعض مصادر التخريج ، والجادَّة أن يقال : « كَانَتْ قَبِيعَةُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) » ؛ كما وقع في أول المسألة وفي بعض مصادر التخريج . لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية ، ويخرَّج على وجهين : الأوَّل : أنَّ اسم « كان » مؤنث غير حقيقي التأنيث ، فيجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه ، وإن كان التأنيث أولى . وانظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم ( 224 ) . والثاني : أنَّه ذكَّر « القبيعة » - أي عدَّها مذكَّرَة - لإضافتها إلى « سيف رسول الله » ؛ فإنَّ المضافَ المؤنَّث قد يكتسبُ من المضاف إليه المذكَّر تذكيرَهُ ؛ كما أنَّ المضافَ المذكَّر قد يكتسبُ من المضاف إليه المؤنَّث تأنيثَهُ ، وشرطُ ذلك في الصورتين : أنْ يكونَ المضافُ صالحًا للحذف وإقامةِ المضاف إليه مُقَامَهُ ، ويُفْهَمَ منه ذلك المعنى . فمن تأنيث المذكَّر : قولهم : « قُطعت بعض أصابعه » ، وقراءة الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم : [ يُوسُف : 10 ] { بَعْضُ السَّيَّارَةِ } . وذلك لصحة قولك : قُطِعَتْ أصابعُهُ ، وتَلْتَقِطْهُ السَّيَّارَةُ . ومن تذكير المؤنَّث : قول الشاعر [ من البسيط ] : إنارةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى وعَقْلُ عَاصِي الهَوَى يزدادُ تَنْوِيرَا وساغ ذلك لصحةِ قولك : العَقْلُ مَكْسُوفٌ . وهذا يصدُقُ في هذا الحديث ، فيقال : « كان سيفُ رسول الله ( ص ) من فِضَّة » . انظر : " أوضح المسالك " ( 3 / 91 - 96 ) ، و " شرح ابن عقيل " ( 2 / 48 - 49 ) ، و " شرح الأشموني " ( 2 / 136 - 140 ط . دار الكتب العلمية ) .